أحمد الشرباصي

24

موسوعة اخلاق القرآن

شاهدا شهادته ، ولا يلقن المدعي الدعوى ، ولا يلقن المدعى عليه الإنكار أو الإقرار . . . إلخ . وفي تاريخ الاسلام مواقف رائعة لدقة العدالة في الحكم . ويأمر كتاب اللّه المجيد بالعدل في الكلام والمنطق ، فيقول : « وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى » . أي يجب عليكم أن تعدلوا في قولكم ، فتكونوا صادقين إذا نطقتم بشهادة أو حكم على أحد ، ولا يجوز أن تحيدوا عن طريق الحق والعدل متأثرين بعامل القرابة ، فاللّه قد حرم الميل في النطق بالشهادة ، ولو كان هذا لمحاباة أحد القرباء . ويتصل بهذا الوجه من وجوه العدل التي دعا إليها القرآن وحث عليها ، قول اللّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » . . أي أقيموا العدل على أتمّ الوجوه وأكمل الحالات ، لأن « القوّام » هو المبالغ في القيام بالشيء ، وتحروا الحقّ في قولكم وشهادتكم ، حتى لو كانت الشهادة على أنفسكم أو على أقاربكم ، فلا تحابوا الغنيّ طمعا فيه ، ولا الفقير عطفا عليه ، فاللّه أولى من الجميع ، فأخلصوا الشهادة ، ولا تتبعوا أهواءكم كراهية منكم للتمسك بالعدل ، فسواء عليكم أشهدتم بالحق أم كتمتم الشهادة فان اللّه تعالى مطلع على أحوالكم ، عليم بدقائق أموركم . ويأمر القرآن الكريم بالعدل في الكتابة فيقول في آية المداينة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ، وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ » . . أي ليكتب كتاب المداينة أو البيع كاتب متصف بالقسط والإنصاف ، فهو لا يزيد ولا ينقص في صفة أو مقدار ، ولا يكتب شيئا يضر بأحد المتعاقدين إلا بإذنه ، فإن الكتابة هنا أمانة يجب أن يرعاها صاحبها ، وأن يتقي اللّه فيها . ويدعو كتاب اللّه - جل جلاله - إلى العدل في الشهادة ، فيقول القرآن عن النساء المطلقات وهن في العدة :